سالم... وكتاب الأشياء

عبداللطيف الدلقان

هكذا يغتسل البحـــر

(( هكذا يغتسل ُ البحـــر   ))

 

 

 

عند صخرهْ ،

بينما الرملُ مقال ٌ في الشحوبْ

                               والكآبه ْ ،

جئت ِ في غمرة ِ رعشه ْ !

 

بينما خطوُك ِ فوق َ الرمل ِ ،

[ أجرى في دم ِ البحر ِ لهيب ْ ]

شالني فوق َ سحابه ْ

أنزلتني

قطرات ٍ

قطرات ٍ ،

قطرة ً

تقتاد ُ

قطره ْ

سكبتني فوق َ صخره ْ

 

بينما الرمل ُ عباءه ْ

( مشلح ٌ من وبـر ِ الريح ِ وكتّان الطحالِب ْ )

بينما كنت ِ معي

فلذةً من وجعي ،

مستغرقاً فيك ِ أنا !

طلع َ البحـرُ علينا صاخباً

مرتعشاً

منتشياً

مؤتزراً منشفة ً قـُـدّتْ من الريح ِ ولون ِ البحـر . هل  كان احتفالاً عابرا  ؟!

( كلُّ طقوس ِ البحــر كانتْ أزليَّه ْ )

طلعَ البحـر ومن لحيته ِ يقطـرُ ضوء ٌ وندى !

عند صخره ْ

كل ّ يوم ٍ ، كل ّ َ لحظه ْ

يخلع ُ البحـر ثيابه ْ

ثم َّ يندسّ ُ خلال َ الثبج ِ . البحـرُ لايحتضن الموتى . فللقاع ِ نصيب ْ

من رفاة ِ السُفُن ِ ،

وعظام ٍ ودروع ٍ للسلاحف ْ

وجرار ٍ خاويات ْ

وجرار ٍمن ذهب ْ ُ

وشهادات الحروب ِ المستديمه ْ

وكثير ٍ حُـقَّ للبحـر ِ انتباذه ْ

( غير أن البحر قد أثخنه ُ جرح ُ الحضارهْ

والصديد ُ النووي )

 

هكذا يغتسل ُ البحـرُ . وللشط ِّ نصيب ْ

من جذاذات ِ الخشبْ

والدلافين ِ ، وأشلاء ِ قواقعْ

وقواريرَ وأكياس ٍ بليده ْ

وقناديلََ  تؤم ُّ الشطَّ ليلاً كي تموت ْ

وبقايا من قميص ٍ قـُدَّ من أطرافـِهِ

وإزار ٍ أكل َ الملح ُ عليه ِ ،

( كان بحَّارٌ هنا بالأمس ِ ، تلهو السرطاناتُ على جثته ِ ،

منتفخاً ، قدّم عينيه ِإلى الرمل ِ وساما ،

ثمَّ راحتْ كفُّه ُ تبحثُ في الصلصال ِ عن دف ء الأبد ْ )

 

هكذا يغتسل ُ البحـرُ احتفاءً بالحياة ْ

برحيق الشمس ِ في موج ِ المرايا

وانسكاب الأنجم ِ الزُهر ِ على صدر العباب ْ

هكذا يغتسل ُ البحر بنبض الكائنات ْ

 

 

عبداللطيف الدلقان

29 / 5 / 2007م
نشرت في جريدة الرياض عدد الخميس 1/ نوفمبر/ 2007م


أضف تعليقا

نسمة تراث من الكويت
01 ديسمبر, 2007 05:06 م

~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~ ~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~

يأخذنا البحــــــر في رحلة أزلية
" منذ انقسام القارات " يصاحبه شاطىء ممتد يحتمل بقاياه " صدرا رحب ".


ما أروع البحر هنا أستاذنا ..كما هو هناك ..
,, يرفعنا غضبه ويهبط بنا هدوئه ولكنه العشق الدائم ...

هنا قرأت البحر كما لم أقرأه من قبل !!
فضحت قسوته ثم عذرناه فالبحر لا يرضي إلا أن يكون البحر فهو لايحتفظ إلا بما يرغب بحفظه وإلا يلفظه غثاءً أحوى

سلِمت لنا أستاذنا
و شاعريتك التى رسمت لنا الأشياء لوحة تلو لوحة لنتأملها ونكتشف ما غاب عنا .

لك منا كل التقدير .

تحياتي

~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~ ~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~