(( هكذا يغتسل ُ البحـــر ))
عند صخرهْ ،
بينما الرملُ مقال ٌ في الشحوبْ
والكآبه ْ ،
جئت ِ في غمرة ِ رعشه ْ !
بينما خطوُك ِ فوق َ الرمل ِ ،
[ أجرى في دم ِ البحر ِ لهيب ْ ]
شالني فوق َ سحابه ْ
أنزلتني
قطرات ٍ
قطرات ٍ ،
قطرة ً
تقتاد ُ
قطره ْ
سكبتني فوق َ صخره ْ
بينما الرمل ُ عباءه ْ
( مشلح ٌ من وبـر ِ الريح ِ وكتّان الطحالِب ْ )
بينما كنت ِ معي
فلذةً من وجعي ،
مستغرقاً فيك ِ أنا !
طلع َ البحـرُ علينا صاخباً
مرتعشاً
منتشياً
مؤتزراً منشفة ً قـُـدّتْ من الريح ِ ولون ِ البحـر . هل كان احتفالاً عابرا ؟!
( كلُّ طقوس ِ البحــر كانتْ أزليَّه ْ )
طلعَ البحـر ومن لحيته ِ يقطـرُ ضوء ٌ وندى !
عند صخره ْ
كل ّ يوم ٍ ، كل ّ َ لحظه ْ
يخلع ُ البحـر ثيابه ْ
ثم َّ يندسّ ُ خلال َ الثبج ِ . البحـرُ لايحتضن الموتى . فللقاع ِ نصيب ْ
من رفاة ِ السُفُن ِ ،
وعظام ٍ ودروع ٍ للسلاحف ْ
وجرار ٍ خاويات ْ
وجرار ٍمن ذهب ْ ُ
وشهادات الحروب ِ المستديمه ْ
وكثير ٍ حُـقَّ للبحـر ِ انتباذه ْ
( غير أن البحر قد أثخنه ُ جرح ُ الحضارهْ
والصديد ُ النووي )
هكذا يغتسل ُ البحـرُ . وللشط ِّ نصيب ْ
من جذاذات ِ الخشبْ
والدلافين ِ ، وأشلاء ِ قواقعْ
وقواريرَ وأكياس ٍ بليده ْ
وقناديلََ تؤم ُّ الشطَّ ليلاً كي تموت ْ
وبقايا من قميص ٍ قـُدَّ من أطرافـِهِ
وإزار ٍ أكل َ الملح ُ عليه ِ ،
( كان بحَّارٌ هنا بالأمس ِ ، تلهو السرطاناتُ على جثته ِ ،
منتفخاً ، قدّم عينيه ِإلى الرمل ِ وساما ،
ثمَّ راحتْ كفُّه ُ تبحثُ في الصلصال ِ عن دف ء الأبد ْ )
هكذا يغتسل ُ البحـرُ احتفاءً بالحياة ْ
برحيق الشمس ِ في موج ِ المرايا
وانسكاب الأنجم ِ الزُهر ِ على صدر العباب ْ
هكذا يغتسل ُ البحر بنبض الكائنات ْ
عبداللطيف الدلقان









01 ديسمبر, 2007 05:06 م